في 6 مايو 2026، استضاف الملك عبدالله الثاني ملك الأردن رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان في عمّان لعقد قمّة ثلاثية، وفقًا لما أوردته Greek City Times. ورُكّز اللقاء، الذي وُصف بأنه استمرار للتشاور المنتظم بين الدول الثلاث، على الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والربط في مجال الطاقة.
هذا الحدث هو تطبيق شبه كامل للفصل التاسع عشر من كتاب "الحافة العميقة" — "الأردن: فنّ البقاء في قلب العاصفة". يُحلّل الفصل كيف يمكن لدولة صغيرة ذات موارد طبيعية محدودة وجوار دائم الاضطراب أن تحافظ على تماسكها الاستراتيجي. القمّة ليست روتينًا دبلوماسيًا؛ إنها خطوة متعمّدة في دليل بقاء.
ما يقوله الإطار
يجادل الفصل التاسع عشر بأن البقاء في بيئة شديدة التقلّب يتطلّب ثلاثة مبادئ تشغيلية: أولاً، تعريف واضح وضيّق للمصلحة الوطنية — ما ستحميه بأي ثمن وما يمكنك المساومة عليه. ثانيًا، شبكة من التحالفات المتنوّعة التي لا تعتمد على راعٍ واحد. ثالثًا، الاستعداد لتحمّل الانزعاج قصير الأمد من أجل التموضع طويل الأمد.
يستخدم الكتاب الأردن كحالة دراسية تحديدًا لأن المملكة ليس لديها هامش للخطأ. لا يمكنها تحمّل خطأ استراتيجي. يجب أن تكون كل خطوة معايرة للحفاظ على السيادة وشريان الحياة الاقتصادي والأهمية الإقليمية. يُحذّر الإطار من إغراء النقاء الأيديولوجي أو الانحياز العاطفي — البقاء يتطلّب حسابًا باردًا.
ما فعله القائد
بعقده قمّة ثلاثية مع قبرص واليونان — دولتان عضويتان في الاتحاد الأوروبي في شرق المتوسط — يُنفّذ الملك عبدالله الثاني مبدأ التنويع بدقة. الأردن لديه بالفعل علاقات قوية مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج. إضافة محور أوروبي يُعمّق الشبكة دون استبدال العلاقات القائمة.
اختيار الشركاء ليس عشوائيًا. قبرص واليونان هما عقدتان رئيسيتان في ممر الطاقة في شرق المتوسط، الذي يشمل صادرات غاز محتملة إلى أوروبا. الأردن، الذي يستورد معظم احتياجاته من الطاقة، يُموضع نفسه كمركز عبور محتمل أو مستفيد من التكامل الإقليمي في الطاقة. القمّة ترسل أيضًا إشارة إلى الفاعلين الإقليميين الآخرين بأن الأردن يحتفظ بقنوات متعدّدة — فهو ليس محصورًا في محور واحد.
في العاصفة، السفينة التي تنجو ليست تلك التي تمتلك أقوى هيكل — بل تلك التي تمتلك أكبر عدد من الموانئ البديلة.
ما يمكنك أخذه
- راجع محفظة تحالفاتك: هل أنت معتمد بشكل مفرط على شريك واحد، عميل واحد، مصدر دخل واحد؟ حدّد علاقة جديدة لتطويرها هذا الربع.
- حدّد خطوطك الحمراء: ما هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن لمؤسستك التنازل عنه؟ اكتبه واختبر كل قرار في ضوئه.
- ابنِ خياراتك بخطوات صغيرة: القمّة الثلاثية لا تحدث بين ليلة وضحاها. ابدأ بلقاء منخفض المخاطر، مشروع مشترك، نقطة بيانات مشتركة.
- تحمّل الكلفة قصيرة الأمد من أجل التموضع طويل الأمد: فاتورة استيراد الطاقة الأردنية مؤلمة، لكن القمّة قد تفتح صفقات طاقة مستقبلية. تقبّل الألم إذا كانت العوائد استراتيجية.
- تجنّب الانحياز الأيديولوجي: يُحذّر الإطار من ترك العاطفة أو الأيديولوجيا تملي التحالفات. ابنِ شراكاتك على المصلحة المتبادلة، لا على المشاعر المشتركة.
قمّة الملك عبدالله في عمّان ليست عنوانًا — إنها درس. يُظهر الفصل التاسع عشر من "الحافة العميقة" أن البقاء لا يتعلّق بالقوة الغاشمة أو الحظ. إنه يتعلّق بالعمل المنضبط غير الباهر للحفاظ على خيارات متعدّدة مع تثبيت مصلحتك الأساسية. بالنسبة لأي قائد يعمل في بيئة متقلّبة، هذا هو دليل اللعب الوحيد الذي يهم.
