The Edge
كلّ التحليلات الميدانيّة
23 يونيو 2026·3 دقيقة قراءةConnected LeadershipSultan Haitham bin TariqOman

السلطان هيثم بن طارق: القائد المتّصل كمحور إقليمي

عندما يتوجّه وفد تفاوضي إيراني إلى مسقط للقاء السلطان هيثم بن طارق، يتجسّد مبدأ الفصل الثالث: في عصر الشبكات، السلطة تتدفّق عبر المحاور لا عبر الهرم.

في 22 يونيو 2026، أفادت وكالة سبأ الإيرانية بأن وفدًا تفاوضيًا إيرانيًا يتوجّه إلى سلطنة عُمان للقاء السلطان هيثم بن طارق. التقرير، الذي نُشر دون تفاصيل إضافية حول جدول الأعمال، يضع عُمان مجددًا في قلب الدبلوماسية الإقليمية — دولة صغيرة يُلجأ إلى سلطانها كوسيط من قِبل قوة إقليمية كبرى.

هذه ليست حادثة منعزلة. إنها توضيح نصّي للفصل الثالث من كتاب "الحافة العميقة": القيادة المتصلة. يجادل الفصل بأنه في عالم شبكي، لا تنتمي النفوذ إلى من هم في قمة الهرم، بل إلى من يصبحون عُقدًا لا غنى عنها — محاور يجب على الآخرين المرور عبرها للوصول إلى بعضهم البعض.

ما يقوله الإطار

القيادة المتصلة تعيد صياغة وظيفة القائد. النموذج القديم كان هرميًا: المعلومات تتدفّق لأعلى، القرارات تتدفّق لأسفل. النموذج الجديد هو شبكة: القائد يصمّم النظام الذي تتحرّك من خلاله المعلومات، لا القناة التي تُتّخذ من خلالها القرارات. السلطة في الشبكة هي وظيفة المركزية — كم عدد الاتصالات التي تمرّ عبرك.

القائد المتّصل لا يأمر من بعيد. هو يضع نفسه كمحور يثق به الآخرون لحمل رسائلهم، ووساطة مصالحهم، والحفاظ على السرية. يتطلّب ذلك ثلاث قدرات: كشف الإشارات (معرفة ما يحدث قبل الآخرين)، رأس المال العلائقي (أن يكون موثوقًا من جميع الأطراف)، والصبر الاستراتيجي (عدم صرف ذلك رأس المال قبل أوانه).

ما فعله القائد

السلطان هيثم لم يسعَ لهذا الدور عبر إبراز القوة العسكرية أو الإكراه الاقتصادي. عُمان اتبعت منذ فترة طويلة سياسة الحياد والوساطة في منطقة الخليج. وفقًا للتقارير المنشورة، حافظ السلطان على قنوات مفتوحة مع كل من طهران وواشنطن، والرياض وصنعاء. قرار الوفد الإيراني بالتوجّه إلى مسقط — بدلاً من عاصمة أخرى — دليل على أن عُمان أصبحت محورًا موثوقًا.

الخطوة تتفق مع تركيز الإطار على تصميم نظام معلومات. بلاط السلطان يعمل كغرفة مقاصة: الإشارات من اتجاهات متعددة تتقارب هناك، وتُعالج، وتُعاد توجيهها. القائد لا يحتاج أن يكون الصوت الأعلى؛ يحتاج أن يكون الشخص الذي يحتاج الجميع للتحدث معه. باستقبال الوفد الإيراني، يعزّز السلطان هيثم تلك المركزية دون أي التزام علني — وهي خطوة كلاسيكية للقائد المتّصل.

القائد المتّصل لا يحتاج أن يكون الصوت الأعلى؛ يحتاج أن يكون الشخص الذي يحتاج الجميع للتحدث معه.

ما يمكنك أخذه

  • دقّق في مركزية شبكتك: ارسم العُقد الرئيسية في صناعتك أو منطقتك واسأل نفسك إن كنت محورًا أم فرعًا. إذا كانت المعلومات يجب أن تمرّ عبر الآخرين لتصل إليك، فأنت لست متّصلًا بما يكفي.
  • استثمر في رأس المال العلائقي قبل أن تحتاجه: مصداقية السلطان هيثم مع إيران بُنيت على مدى سنوات، لا أسابيع. ابنِ الثقة مع جميع الأطراف قبل أن تجعل الأزمة ذلك ضروريًا.
  • صمّم نظام معلوماتك بشكل صريح: حدّد الإشارات الأكثر أهمية لمؤسستك وأنشئ قنوات رسمية وغير رسمية لالتقاطها قبل أن تصبح علنية.
  • قاوم إغراء صرف مركزيتك: قوة القائد المتّصل تأتي من كونه قناة، لا صانع قرار. استخدم موقعك للتسهيل، لا للإملاء.
  • مارس الصبر الاستراتيجي: لا تتفاعل مع كل إشارة. دع المعلومات تتراكم. المحور الذي يعالج بسرعة كبيرة يفقد المصداقية.

رحلة الوفد الإيراني إلى مسقط تذكير بأنه في عصر الشبكات، القائد الأقوى ليس من يملك أكبر جيش أو أكبر اقتصاد. إنه من صمّم نفسه في مركز الخريطة. الفصل الثالث من "الحافة العميقة" يوفّر المخطط لفعل ذلك تمامًا.